صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

218

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

وفي قريش سبعة عشر رجلا كلهم يكتب . . . » « 1 » . لغة القرآن : لقد أكد القرآن الكريم في عدد كبير من المواضع أنه قد أنزل بلسان عربي مبين « 2 » ؛ قال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 3 » ، وقال سبحانه : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا « 4 » ، ووصفه بأنه : قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ « 5 » ، وأنه قد فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا « 6 » ، وكذلك إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 7 » . وبهذا فقد أنزل حُكْماً عَرَبِيًّا « 8 » ، وأكد الباري سبحانه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا « 9 » ، وهذا التأكيد النصي القاطع يحسم المسألة بشكل ثابت ومستقر بأن القرآن الكريم قد نزل بلغة العرب على عمومها ، وذلك ما يسر قراءته على الأحرف السبعة التي نصت عليها كتب القراءات وما هو واضح في أبحاث العلماء المختصين في ذلك . على أن ذلك لا يمكن أن يتعارض مع القول بأنه قد نزل بلغة قريش فقد أخرج أبو داود من طريق كعب الأنصاري أن عمر كتب إلى ابن مسعود « أن القرآن نزل بلسان قريش ، فأقريء الناس بلغة قريش لا بلغة هذيل » ، وأما عطف العرب عليه فمن عطف العام على الخاص ، لأن قريشا من العرب « 10 » . وقد أخرج ابن أبي داود في « المصاحف » من طريق آخر عن عمر قال : « إذا اختلفتم في اللغة فاكتبوها بلسان مضر » . ومضر هو ابن نزار بن معد بن عدنان وإليه تنتهى أنساب قريش وقيس وهذيل وغيرهم « 11 » . ثم أبيح أن يقرأ بلغة غيرهم ذلك « أنه نزل أولا بلسان قريش أحد الأحرف السبعة ، ثم نزل بالأحرف السبعة المأذون في قراءتها تسهيلا وتيسيرا « 12 » . وأورد الإمام البخاري في باب نزول القرآن على سبعة أحرف حديثا برواية الزهري عن ابن عباس - رضي اللّه عتهما - « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أقرأني جبريل على حرف فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتّى انتهى إلى سبعة أحرف » « 13 » . ونقل الزهري رواية عن طريق عروة بن الزبير وسمعها عن طريق المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القارّيّ حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - يذكر أنه صلّى خلف هشام بن حكيم فقرأ سورة الفرقان في

--> ( 1 ) البلاذري - فتوح 3 / 580 ( رقم 1104 ) . ( 2 ) القرآن الكريم - سورة الشعراء ، الآية / 195 ، سورة النحل ، الآية / 103 . ( 3 ) القرآن الكريم - سورة يوسف ، الآية / 2 . ( 4 ) القرآن الكريم - سورة طه ، الآية / 113 . ( 5 ) القرآن الكريم - سورة الزمر ، الآية / 28 . ( 6 ) القرآن الكريم - سورة فصلت ، الآية / 3 . ( 7 ) القرآن الكريم - سورة الزخرف ، الآية / 3 . ( 8 ) القرآن الكريم - سورة الرعد ، الآية / 37 . ( 9 ) القرآن الكريم - سورة الشورى ، الآية / 7 . ( 10 ) البخاري - ( فتح الباري 8 / 625 ) كتاب فضائل القرآن . ( 11 ) المرجع السابق 8 / 625 - 6 . ( 12 ) المرجع السابق 8 / 626 . ( 13 ) المرجع السابق 8 / 639 ( حديث رقم 4991 ) .